شيخ محمد قوام الوشنوي
177
حياة النبي ( ص ) وسيرته
اللّه ( ص ) قبل أن يهاجر إلى المدينة يطوف على الناس في منازلهم بمنى يقول : يا أيها الناس إنّ اللّه يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا . ووراءه رجل يقول : يا أيّها الناس انّ هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم ، فسألت من هذا الرجل ؟ فقيل : أبو لهب . وفي رواية عن أبي طارق قال : رأيت رسول اللّه ( ص ) بسوق ذي المجاز يعرض نفسه على قبائل العرب يقول : يا أيّها الناس قولوا « لا إله إلّا اللّه » تفلحوا ، وخلفه رجل له غديرتان - أي ذؤابتان - يرجمه بالحجارة حتّى أدمى كعبه يقول : يا أيّها الناس لا تسمعوا منه فانّه كذّاب فسألت عنه فقيل : انّه غلام عبد المطلب ، فقلت : من الرجل الذي يرجمه ؟ فقيل : هو عمه عبد العزى - يعنى أبا لهب . وفي السيرة الهشامية عن بعضهم قال : انّي لغلام شاب مع أبي بمنى ورسول اللّه ( ص ) يقف في منازل القبائل من العرب ، فيقول : يا بني فلان انّي رسول اللّه إليكم يأمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي وتصدّقوني وتمنعوني حتّى ابيّن عن اللّه عزّ وجلّ ما بعثني به . قال : وخلفه رجل أحول وضيء له غديرتان عليه حلة عدنية ، فإذا فرغ رسول اللّه ( ص ) من قوله قال ذلك الرجل : يا بني فلان انّما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم إلى ما جاء به من البدعة والضلالة فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه . فقلت لأبي : من هذا الرجل يتبعه يردّ عليه ما يقول ؟ قال : هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب . وذكر ابن إسحاق : أنه ( ص ) عرض نفسه على كندة وكلب - أي إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبد اللّه - فقال : انّ اللّه قد أحسن اسم أبيكم أي عبد اللّه ، ثمّ عرض عليهم فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم ، وعرض على بني حنيفة وبنى عامر بن صعصعة ، فقال له رجل منهم : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثمّ أظفرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى اللّه يضعه حيث شاء . قال : فقال أنقاتل العرب دونك - وفي رواية أنهدف نحورنا للعرب دونك ، أي نجعل نحورنا هدفا لنبلهم - فإذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا ، لا حاجة لنا بأمرك ، وأبوا عليه . فلمّا رجعت بنو عامر إلى منازلهم وكان فيهم شيخ أدركه السن حتّى لا يقدر أن